الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
382
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
أنّي قد بعت فلانا ، يعني المشتري جميع القرية التي حدّ منها كذا ، والثاني والثالث والرابع ( كذا ) وإنّما له في هذه القرية قطاع أرضين ، فهل يصلح للمشتري ذلك . . . فوقع عليه السّلام : « لا يجوز بيع ما ليس يملك وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك » « 1 » . وقد صرّح بالصحة كثير من أعاظم الأصحاب وأساطين الفقه بل ذكر في الجواهر أنّ ظاهر الأصحاب الإجماع عليه كما اعترف به في الرياض وحكاه أيضا عن استاده ( كاشف الغطاء ، وصاحب الغنية ) « 2 » . نعم عن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه احتمال البطلان من رأس . ويظهر من بعض الكلمات التفصيل بين صورة علم المشتري وجهله ، فيصح في الثاني دون الأوّل ، فاذن تكون المسألة ذات أقوال ثلاثة . والأقوى : الصحة مطلقا ، أمّا إذا أجاز المالك الآخر فلا كلام ، وأمّا إذا ردّه صحّ في ما يملك أيضا مطلقا دون ما لا يملك ، لأنّها موافقة للقاعدة والنص . أمّا الأولى فلأنّ المقتضي للصحة موجود والمانع مفقود ، أمّا المقتضي فلدلالة العمومات عليها ، وأمّا المانع فغاية ما ذكر فيه أمور : « أولها » : لزوم الجهل بالثمن بل بالعوضين ، ومن الواضح اعتبار العلم بهما . « ثانيها » : أنّ لازمه وقوع ما لم يقصد وعدم وقوع ما قصد . « ثالثها » : ما عن أصحاب الشافعي من أنّ اللفظة واحدة لا يتأتى تبعيضها . « رابعها » أنّه قد يتضرر المشتري من التبعيض والأخذ بالبعض . ويجاب عن الأوّل بأنّ المعتبر من العلم بالعوضين ليس أزيد من هذا المقدار ، أعني العلم التفصيلي بالمجموع في مقابل المجموع ، والعلم الإجماعي بقسط من الثمن يناسب المثمن ولا دليل على اعتبار أكثر منه . وعن الثاني بأنّه من قبيل تعدد المطلوب ، فوقوع البيع في كل من المالين مطلوب للمشتري بحصة من الثمن ، فإذا وقع في واحد دون الآخر فكان ما وقع موافقا للقصد .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 2 من أبواب عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 309 .